اسماعيل بن محمد القونوي

331

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لا تقديم ولا تأخير في الكلام ( إذا أيقن إنه من عند اللّه جسر على الإنذار وكذا إذا لم يخفهم أو علم أنه موفق للقيام بتبليغه ) . قوله : ( يحتمل النصب بإضمار فعلها أي لتنذر ولتذكر ذكري فإنها بمعنى التذكير ) أشار إلى أن الذكرى اسم مصدر بمعنى التذكير فيكون تذكر من التفعيل فعلها قال الزجاج وهو اسم في موضع المصدر انتهى . قوله : ( والجر عطفا على محل تنذر ) إذ تقديره للإنذار به وذكرى ولكون الإنذار أهم اختير الجملة صورة وقدم عليها وقراءة النصب أبلغ لاقتضائه كون المتعاطفين جملة مقتضية للاستمرار التجددي . قوله : ( والرفع عطفا على كتاب ) قال فالتغاير بين المتعاطقين اعتباري وعن هذا اخره . قوله : ( أو خبر المحذوف ) أي وهو الذكرى الظاهر أن الجملة حينئذ عطف على جملة كتاب أنزل الآية آخره وإن أفادت الجملة الاسمية الدوام لأن اعتبار حذف المبتدأ في مثل هذا خلاف الظاهر إذ المصدر يناسب تقدير الفعل مع أن المناسب هنا الاستمرار التجددي قال تعالى : لِلْمُؤْمِنِينَ [ البقرة : 97 ] خصص التذكير بالمؤمنين لأن نفوسهم قابلة للانجذاب إلى عالم القدس فالمناسب لهم التذكير والتنبيه بخلاف نفوس الكفرة فإنها غريقة في طلب اللذات الجسمانية فيحتاجون إلى إنذار وتخويف حتى يعرضوا عن هذه اللذات الفانية ويقبلوا إلى الحياة الباقية ولك أن تقول إنه متعلق بالذكرى ولتنذر بطريق التنازع قال تعالى : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها [ النازعات : 45 ] قال المص هناك وتخصيص من يخشى لأنه المنتفع به . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 3 ] اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 3 ) اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ [ الأعراف : 3 ] خطاب لكافة المكلفين بطريق تلوين الخطاب وجعله منزلا إليهم لتعبدهم به واختير هنا جعله منزلا إليهم لتقرير وجوب الاتباع كما أن جعله منزلا إلى النبي عليه السّلام اختير سابقا لتأكيد أمر الإنذار والتذكير مع النهي عن ضيق الصدر لأجل التبليغ والإنذار والتبشير . قوله : ( يعم القرآن والسنة ) بجميع أنواعها قولا كانت أو فعلا أو تقريرا لكن الإنزال بالنسبة إلى السنة يحتاج إلى زيادة التمحل إذ إنزال القرآن بإنزال الملك الحامل له ومجموع السنة ليس كذلك فالأولى أن يقال إن عمومه للقرآن بطريق العبارة وللسنة بطريق الدلالة قوله : والجر عطفا على محل لتنذر المعنى كتاب أنزل إليك للإنذار به وذكرى للمؤمنين قوله والرفع عطفا على كتاب أي هو كتاب وذكرى قوله أو خبر المحذوف أي أو خبر المبتدأ المحذوف تقديره وهو ذكرى ولا فرق في وجهي الدفع إلا من حيث اللفظ فالأولى عطف المفرد على المفرد والثاني عطف الجملة على الجملة .